السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 181

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

وفيه أوّلًا : أنّ قياس الأسباب الشرعية بالعقلية مع الفارق كما مرّ « 1 » . وثانياً : أنّ اشتغال الذمّة بإيجاد الفعل ليس إلّاالوجوب على المكلّف ، وليس هاهنا شيء غير البعث المتعلّق بالطبيعة المتوجّه إلى المكلّف المنتزع منه الوجوب ، فحينئذٍ تحقّق اشتغال آخر من السبب الثاني فرع تقديم الظهور التأسيسي على إطلاق الجزاء ، وهو ممنوع ، بل لو فرض معنىً آخر لاشتغال الذمّة فتعدّده فرع هذا التقديم الممنوع . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم تشبّث بوجه آخر ولم يعتمد عليه « 2 » ، وإنّما اعتمد عليه بعض المحقّقين في « مقالاته » ، وحاصله : الالتزام بأنّ الأسباب أسباب لنفس الأفعال لا للأحكام ، ولا يلزم منه الانفكاك بين العلّة والمعلول ؛ لأنّها أسباب جعلية ، لا عقلية وعادية . ومعنى السبب الجعلي : أنّ لها نحو اقتضاء في نظر الجاعل بالنسبة إلى المعلول . وبعبارة أخرى : إنّ ظاهر الشرطية كونه مقتضياً لوجود المسبّب ، وإنّ اقتضاءه لوجوبه من تبعات اقتضائه لوجوده ، وحيث إنّ اقتضاءه التشريعي لوجود شيء كونه موجباً لوجوبه ، وحينئذٍ لازم إبقاء ظهور الشرط في المؤثّرية المستقلّة اقتضاؤه وجوداً مستقلًاّ « 3 » . وفيه : أنّه بعد الاعتراف بأنّ معنى السببية الجعلية هو الاقتضاء ، لا المؤثّرية الفعلية ؛ فراراً عن انفكاك العلّة عن معلولها ، لا منافاة بين استقلال الاقتضاء

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 178 . ( 2 ) - مطارح الأنظار 2 : 71 . ( 3 ) - مقالات الأصول 1 : 407 .